تحولت سياسات الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين إلى ما وصفتها عواصم عدة بـ ابتزاز اقتصادي متهور، في صدام تجاري ودبلوماسي غير مسبوق، يهدد العلاقات عبر الأطلسي ويعرض التجارة والنمو للخطر في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي هشاشة واضحة.
200% رسوم امريكية على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين
وآخر أمثلة هذا التوتر يأتي من تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة تصل إلى 200 % على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين، في محاولة للضغط على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للانضمام إلى ما أسماه مجلس السلام الأمريكى بشأن غزة، وهو ما رفضه ماكرون وحلفاء آخرون في الاتحاد الأوروبي باعتباره خطوة تتجاوز القانون الدولي وتستهدف إرغام أوروبا على دعم رؤية أمريكية أحادية، حسبما قالت صحيفة الباييس الإسبانية.
رسوم أمريكية ضد 6 دول بسبب جرينلاند
وهذا التهديد التجارى يندرج فى سياق أوسع من الإجراءات الأمريكية التى تستهدف مباشرة 8 دول أوروبية ، منها فرنسا والمانيا والدنمارك والنرويج والسويد وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة ، بفرض رسوم 10% اعتبارا من فبراير وترتفع إلى 25% بحلول يونيو ما لم تتفق على شرووط واشنطن حول شراء أو السيطرة على جرينلاند، ما أثار رفضًا واسعًا من بروكسل وباريس وبرلين وعدد من الدول الأخرى.
والرد الأوروبي لم يتأخر؛ فقد انعقد اجتماع طارئ لسفراء الاتحاد في بروكسل لتحضير أدوات مكافحة الإكراه الاقتصادية وردود محتملة، بما في ذلك إعادة العمل على حزمة رسوم انتقامية بقيمة 93 مليار يورو على السلع الأمريكية التي كانت معلّقة، وفي الوقت نفسه يدرس الاتحاد تفعيل آلية مكافحة الإكراه، لمواجهة الابتزاز الأمريكى فى خطوة تظهر توجها جماعيا للدفاع عن السيادة الاقتصادية.
في مواجهة هذا التصعيد، انتشرت تحذيرات من أن استمرار استخدام الرسوم كأداة سياسية يمكن أن يُقوّض التجارة الحرة، ويُضعف ثقة المستثمرين، ويُربك سلاسل الإمداد التي تربط بين الاقتصادات الأوروبية والأمريكية، خصوصًا في قطاعات حساسة مثل صادرات النبيذ الفرنسي والمنتجات الصناعية الألمانية. كما ظهر تأثير ذلك على الأسواق المالية مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الذهب، وتراجع قوة الدولار مقابل العملات الأوروبية، وفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن حلفاء الناتو أنفسهم عبروا عن رفضهم للاستخدام الأحادي للرسوم، مشيرين إلى أنها قد تُضعف تماسك التحالف الأمني التقليدي وتفتح الباب أمام انقسامات استراتيجية جديدة. في المقابل، تدخل بعض الدول الأوروبية بنبرة أكثر حذرًا تجاه إدارة الخلافات، بينما تتمسك أخرى بعدم التخلّي عن مبادئ التجارة الحرة والقانون الدولي مهما كانت الضغوط.
ودفعت الوثبة الأمريكية الحالية دفعت الزعماء الأوروبيين إلى دعوة اجتماع طارئ للمجلس الأوروبى وسط تحذيرات خطر تحول الخلاف إلى حصار تجاري طويل الأمد يؤثر على النمو العالمي ويعيد رسم الخريطة الاقتصادية عبر الأطلسي في العقد القادم.
ترامب يضغط من أحل الغاز النرويجى
ووفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية إلى أنه في خطوة وصفها المحللون بـالتصعيد الاقتصادي والسياسي الخطير، ضغط ترامب على النرويج، واحدة من أبرز موردي الغاز الطبيعى لأوروبا، في سياق سعيه لتعزيز النفوذ الأمريكي على أسواق الطاقة العالمية، ووفقًا لتقارير أوروبية، هدد ترامب بفرض قيود أو عقوبات تجارية إذا لم تلتزم أوسلو بتوفير كميات أكبر من الغاز بأسعار تفضيلية للولايات المتحدة أو حلفائها. هذه التهديدات تأتي في ظل توترات متصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين فى أوروبا، وهو ما أثار قلقًا واسعًا حول أمن الطاقة واستقرار أسعار الغاز في الشتاء الأوروبي الحالي.
رد النرويج
وردت النرويج بحذر، مؤكدة التزامها بالعقود القائمة مع الاتحاد الأوروبي، لكنها شددت على أن أي تغييرات مفاجئة على إمدادات الغاز ستؤثر على أسواق الطاقة وتخلق تداعيات اقتصادية خطيرة. من جانبها، المفوضية الأوروبية أصدرت تصريحات داعمة لأوسلو، معتبرة أن التهديدات الأمريكية تشكل ضغطًا غير مقبول على موردي الطاقة الأوروبيين.
وحذر الخبراء حذروا من أن استمرار هذه الخطوات الأمريكية قد يؤدى إلى تذبذب أسعار الغاز، زيادة فاتورة الطاقة للمستهلكين الأوروبيين، وتعقيد جهود الاتحاد الأوروبى فى التنويع الطاقوى والانتقال إلى مصادر متجددة.